في حدود ما تتفق عليه المصادر ولا يجعل الميناء جزءا من الأندلس بالمعنى الإداري الكامل دون دليل.
وكانت طنجة تشرف على المدخل الغربي للمضيق وعلى طرق تصل المغرب الأقصى بالمحيط والداخل، فكانت قيمتها العسكر ية أكبر من مجرد مدينة ساحلية، كما كانت علاقتها بالقبائل والطرق تحدد قدرة أي دولة على البقاء فيها. وتذكر بعض المراجع وصول النفوذ الأموي إليها سنة 951م، غير أن هذا التاريخ وطبيعة السيطرة يحتاجان إلى مقابلة النقوش والعملات والأخبار، ولذلك يقال إن قرطبة عملت على تأمين طنجة أو فرض نفوذها في عهد الناصر، مع ترك مقدار السيطرة التفصيلية بحسب الدليل.
وكان المضيق منطقة اتصال لا حاجزا، فالسفن تنقل الرسائل والجنود والسلع، كما يعبر العلماء والتجار واللاجئون، وتتحرك فيه أخبار الفاطميين والقبائل والأمراء، ولذلك احتاجت قرطبة إلى مرافئ وأساطيل وحاميات على الساحل الأندلسي والمغربي. وكانت الحصون الساحلية تراقب المراكب وتؤمن المخازن، كما كان اضطراب ميناء واحد يؤثر في الطريق كله، ولذلك ارتبطت سياسة المغرب بإدارة البحر والجباية والتجارة.
وكانت الحملات إلى الساحل تختلف في طبيعتها، فقد يكون الهدف إنزال قوة، أو بناء حصن، أو حماية حليف، أو رد نفوذ فاطمي، أو تأمين طريق تجاري، كما قد تنتهي بصلح أو اعتراف بدل احتلال دائم. ولذلك لا تجمع الإنزالات والحملات في فتح واحد، ولا يقال إن قرطبة