جماعة إلى قرطبة وتبقى أخرى على الحياد أو تتعامل مع الفاطميين، كما قد يغير القائد ولاءه إذا تغيرت موارد العطاء أو تعرض حصنه للحصار.
وكان التحالف مع زعيم مغربي قد يتخذ صورة رسالة وبيعة واعتراف، أو دعم مالي وعسكري، أو حماية لميناء، أو السماح بعبور الرجال والبضائع، ولم يكن كل ذلك سيطرة أمو ية مباشرة. ولذلك يفرق بين أن يذكر الخليفة اسم قائد في خطابه وبين أن يفرض عليه واليا وجباية وحامية، كما يفرق بين اعتراف قبلي مؤقت وبين ضم مدينة إلى الإدارة القرطبية.
وكانت سبتة ذات أهمية خاصة، لأنها تقع عند مدخل المضيق، وتشرف على طرق العبور بين الأندلس والمغرب، وتصل بين التجارة والدفاع البحري والرسائل، كما أن من يملكها يراقب الحركة بين الساحلين. ولذلك اهتمت قرطبة بتأمينها أو استمالة أهلها وقادتها، وتذكر الروايات استعادتها في عهد الناصر نحو سنة 931م، غير أن طبيعة السيطرة وتفاصيل الحملة تحتاج إلى التمييز بين الروايات التي تتحدث عن فتح مباشر وتلك التي تشير إلى اعتراف أو ترتيب محلي.
وكانت مليلية من المرافئ الواقعة في الجهة الشرقية من المغرب الأقصى، وقربها من طرق المتوسط يجعلها متصلة بالمنافسة الفاطمية و بحركة السفن والقبائل، وتذكر بعض المراجع أن الناصر أمنها أو استعادها سنة 927م تقريبا. ولا يكفي ذكر السنة لإثبات شكل الإدارة، لأن السيطرة قد تبدأ بتحصين الميناء أو بإقامة حامية أو بقبول زعيم محلي، ولذلك يثبت الحدث