معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 774 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 774

والسلطات المحلية، كما ظهرت فيه الدولة الفاطمية في إفر يقية واتصل نفوذها بمناطق مختلفة بدرجات متفاوتة. ولذلك لم تكن علاقة قرطبة بالمغرب علاقة بين دولتين بحدود ثابتة دائما، بل كانت شبكة من الموانئ والقبائل والرسل والحصون والعهود، يتغير فيها النفوذ بحسب القوة والمال والموقع.

وكان قيام الفاطميين في إفر يقية سنة 297ه909/م قد أوجد منافسا قويا للعباسيين وللأمو يين، فحمل الفاطميون دعوى خلافية ومشروعا سياسيا يمتد من إفر يقية نحو المغرب والمشرق، كما احتاجوا إلى القبائل والطرق والموانئ لتثبيت سلطانهم. وكانت قرطبة تتابع هذا التوسع لأن الساحل المقابل للأندلس قريب، ولأن السيطرة على الموانئ أو على قبائل المضيق قد تؤثر في التجارة والأسطول وفي أمن سبتة وطنجة ومليلة.

وكان إعلان الناصر الخلافة سنة 316ه929/م قد جاء في هذا السياق، غير أن المنافسة الفاطمية لم تكن السبب الوحيد، لأن الناصر كان قد أعاد توحيد معظم الأندلس، وأسقط ببشتر، وبنى إدارة وجيشا يستطيعان حمل شرعية مستقلة، كما ورث البيت الأموي ذاكرة الخلافة في المشرق. ولذلك جمع الإعلان بين النسب الأموي والقدرة الفعلية وإعادة بناء الجماعة، وجاءت مواجهة الفاطميين عاملا مهما في صياغته لا تفسيرا وحيدا له.

وكانت قرطبة تحتاج إلى حلفاء في المغرب لموازنة الفاطميين، فعمل الناصر على استمالة قبائل وقادة من زناتة ومصمودة وغيرهما، كما أقام صلات مع من وجد في الفاطميين خطرا أو في الأمو يين سندا للمال والسلاح والاعتراف. ولم تكن هذه القبائل كتلة واحدة، إذ قد تنضم