معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 773 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 773

وكانت علاقة الإدارة بالعلماء والفقهاء تقوم على القضاء والتعليم والفتوى والشرعية، كما كان بعض الكتاب من أهل العلم أو الأدب، وبذلك اتصل الديوان بالثقافة، غير أن الجهاز لم يكن دينيا صرفا ولا علمانيا بالمعنى الحديث. وكان الناصر يحتاج إلى الفقيه والقاضي والكاتب والقائد كلا في مجاله، ولذلك يميز بين وظائف السلطة ومصادر شرعيتها.

وكانت المصادر الأندلسية، ولا سيما أخبار ابن حيان والرازي، تقدم صورا مفصلة لبعض رجال الدولة والحملات والقصور، لكنها قد تعكس نموذجا مثاليا أو مدحا سلطانيا أو صراعا بين أجنحة القصر، كما تقابلها الدراسات الحديثة والأدلة الأثر ية والنقود. ولذلك يثبت ما يتكرر في مصادر مختلفة أو تؤيده الآثار، و يترك الأرقام والتفاصيل المؤسسية التي لا تقوم على شاهد قريب.

وكان تنظيم الجيش والإدارة في خلافة قرطبة نتيجة تراكم بدأ في الإمارة وتطور مع إعادة التوحيد وإعلان الخلافة، فالحجابة والوزارة والدواوين والقضاء والشرطة والجباية والحاميات والأسطول لم تعمل منفصلة، بل شكلت شبكة تجعل المركز قادرا على جمع المال وإصدار الأمر وحماية الطرق واستقبال السفراء، مع بقاء تفاوت السيطرة بين قرطبة والأقاليم والثغور. وبذلك قامت قوة الخلافة على مؤسسات متداخلة لا على لقب الخليفة وحده، وعلى توازن دائم بين المركز والولاة والقادة والأسر المحلية.

وكان المغرب في القرن الرابع الهجري مجالا واسعا متعدد القوى، فلم يكن دولة واحدة تنفذ أوامر مركز ثابت في كل نواحيه، بل تداخلت فيه المدن والقبائل والطرق التجار ية والموانئ