العامل والمال والجيش، ولذلك تقاس درجة التوحيد بوصول المؤسسات واستمرارها، لا بمجرد ذكر اسم الخليفة في خطبة الجمعة.
وكان الصلح يخفف كلفة الحرب، لكنه قد يترك للقائد المحلي رجالا وحصنا، ولذلك كان الناصر يزن بين فائدة التسو ية وخطر بقاء قوة مستقلة، كما كان يستعمل القمع إذا رأى أن التسو ية تمنح الخصم فرصة لإعادة بناء الثورة. وكان دمج المولد والبربري والعربي والصقلبي في الجيش أو الإدارة وسيلة للاستفادة من خبراتهم، لكنه قد يخلق تنافسا جديدا إذا اختلف العطاء أو التعيين.
وكانت الزهراء مركزا للقصر والإدارة والاستقبال والاحتفال السياسي، فانتقال بعض أعمال القصر إليها جعل العمران مرتبطا بالجهاز الإداري، كما احتاجت المدينة إلى طرق ومياه وحراس وكتبة ومخازن وخدم، غير أن نشأتها وتخطيطها العمراني يدرسان في موضع مستقل عن تفاصيل الدواوين. ولذلك لا يقال إن كل وظيفة أنشئت بسبب بناء الزهراء، ولا إن المدينة كانت مجرد قصر بلا إدارة أو سكان.
وكان القصر يحتاج إلى مراتب للحجابة والوزارة والكتابة والحرس والخدم، كما احتاج الخليفة إلى تنظيم الدخول والاستقبال وإقامة السفارات، فظهرت المدينة بوصفها مسرحا للسلطة، وكانت الاحتفالات تعرض وحدة الدولة وقدرتها. غير أن الوصف الأدبي للمواكب والأعداد والذهب لا يثبت كله، ولذلك يوازن بين الروايات والآثار، و يفصل المديح السلطاني عن بنية المؤسسة.