معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 771 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 771

ولذلك جاءت السيطرة على الثغور بدرجات، فهناك حصن يطيع و يؤدي المال، وآخر يحافظ على طاعته الاسمية، وثالث تفرض الدولة عليه البيعة بعد حملة، ولا تساوي الخطب بين هذه المستو يات.

وكان الأسطول يحمي السواحل والموانئ، وينقل الرجال والمؤن، ويراقب حركة الخصوم في البحر، كما يفتح طريقا للاتصال بالمغرب ومواجهة النفوذ الفاطمي، ولذلك ارتبطت البحر ية بالجباية والتجارة وبصناعة الخشب والحديد وبالمرافئ. ولم يكن بناء الأسطول مرحلة واحدة، فبدأت أعمال في عهود سابقة، ثم طورت في عهد الناصر بحسب الحاجة، وجاءت توسعات لاحقة في عهد الحكم، ولذلك يفصل بين كل مرحلة.

وكانت الموانئ تحتاج إلى عمال وقادة ومخازن وحاميات وأحواض، كما تحتاج إلى شرطة تراقب السلع والرسائل والسفن، وكان المرفأ جزءا من إدارة الدولة لا مكانا بحريا منفصلا. فإذا اضطرب الساحل انقطعت التجارة أو تعرضت القرى للغارة، وإذا استقرت الحماية زادت قدرة الدولة على نقل الجند والتواصل مع المغرب، ولذلك جمعت البحر ية بين الوظيفة العسكر ية والاقتصادية.

وكان المركز يعيد دمج الأقاليم التي خرجت من الطاعة بوسائل متعددة، فيثبت الوالي أو يعزله، ويمنح الأمان، و يطلب الرهائن أو المال، و يقيم الحامية، أو يهدم حصنا و يصادر ملك أسرة مقاتلة، كما قد يبقي للأسرة المحلية نفوذا محدودا. ولم تكن البيعة وحدها كافية إذا لم يصل