الجندي يتحرك وحده خارج منظومة طويلة من النقل والتموين. ولذلك كانت الطرق والمخازن والمياه جزءا من الخطة العسكر ية، كما كان تأمين القر ية أو الميناء يساعد على استمرار الحملة، ولا يكفي أن يذكر المؤرخ انتصار الجيش من غير بيان ما جعله ممكنا.
وكانت الحاميات موزعة في المدن والحصون والثغور، وتختلف مهمتها بين حفظ المدينة وتأمين الطريق ومراقبة ممر جبلي أو منع غارة، كما كان الوالي أو القائد مسؤولا عن جمع الرجال والمؤن ورفع الأخبار. وكانت بعض الحصون تعتمد على أسرة محلية أو قائد من أهل المنطقة، ولذلك احتاج المركز إلى البيعة والعطاء والتبديل، كما أن استقلال الحصن قد يبدأ من تأخر الخبر أو ضعف الحامية قبل أن يظهر في إعلان العصيان.
وكانت الثغور تقسم في الوصف العام إلى أعلى وأوسط وأدنى، فتتصل الثغور العليا بسرقسطة وممرات الشمال، وتتصل الوسطى بالمناطق الواقعة حول طليطلة ومداخل الوسط، وتتصل الدنيا بالغرب والطرق المؤدية إلى ماردة وباجة ومناطق الأطلسي، مع اختلاف الحدود الدقيقة بين المصادر والعصور. وكانت إدارة الثغور تعتمد على الحصن والطريق والهدنة والرسول، كما كان القائد يضطر إلى التفاوض مع خصم شمالي أو زعيم محلي إذا تعذر وصول الجيش.
وكانت قرطبة ترسل الحملات إلى الثغور حين تحتاج إلى رد غارة أو استعادة حصن أو فرض شروط هدنة، كما كان الوالي يرفع الأخبار عن حركة الممالك الشمالية وعن طرق الفرنجة والباسك، وكانت الخلافة تحاول منع القائد المحلي من تحو يل الدفاع إلى استقلال.