معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 769 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 769

وكان المال يوزع على العطاء والجيش والحاميات والقصور والطرق والمشروعات البحر ية والعمرانية، كما كانت النفقات العسكر ية ترتفع عند الحملات على الثغور أو الجنوب، ولذلك احتاج الخليفة إلى ترتيب الأولو يات. وكان القائد الذي لا يصله عطاؤه قد يضعف ولاؤه أو يساوم، كما أن تأخر المال يؤثر في الجندي والحامية، ولذلك أصبحت الجباية والإدارة المالية جزءا من الأمن السياسي لا بابا محاسبيا منفصلا.

وكان الجيش يتكون من جند أندلسيين وعرب وبربر وموالي وصقالبة ومتطوعين وأهل حاميات، وتختلف نسبةكل جماعة بحسب الحملة والمرحلة، كما لم تكن كلمة الصقالبة أو الموالي تعني نظاما عثمانيا متأخرا من المماليك، بل تشير إلى جماعات دخلت في الخدمة أو ارتبطت بالقصر أو الجيش بطرق مختلفة. ولذلك لا تجمع كل القوات في بنية واحدة، ولا تثبت عددا عاما من غير مصدر قريب ومقارنة.

وكان التجنيد يتصل بالولاء والعطاء وبالقدرة على حمل السلاح ومعرفة الأرض، فالعربي أو البربري قد يخدم في الحامية، والمولد قد يشارك في الجيش أو يقود ناحية، والصقلبي قد يدخل في خدمة القصر أو الجند، كما يشارك أهل المدن في الدفاع عند الحاجة. وكانت هذه الجماعات تتنافس أحيانا على المكانة والمال، ولذلك احتاج الناصر إلى توز يع القيادة والعطاء بحيث لا تقوم الدولة على عصبية واحدة ولا يصبح الجيش أداة لفئة منفردة.

وكان التسليح يشمل السيوف والرماح والأقواس والدروع والخيول وآلات الحصار بحسب نوع الحملة، كما احتاجت الجيوش إلى المؤن والدواب والحدادين والأطباء والكتبة، ولم يكن