وكان القضاء يعتمد على القضاة والفقهاء في الفصل بين الخصوم وتوثيق العقود والنظر في مسائل الأسرة والمال والجنايات، كما كان للقاضي موقع رمزي في تثبيت الحكم وإظهار التزامه بالشر يعة. ولم يكن القاضي موظفا عسكريا أو واليا على كل شؤون المدينة، ولذلك يفرق بين القضاء والولاية والشرطة والحسبة، كما يلاحظ أن قرب بعض القضاة من القصر لا يلغي استقلال وظيفتهم الكامل ولا يثبته بصورة مطلقة.
وكانت الشرطة تحفظ الأمن في المدينة، وتنفذ أوامر القضاء والقصر، وتراقب الأسواق والأحياء والمداخل، كما كانت الحسبة تتصل بالغش والموازين والآداب العامة بحسب اختلاف التنظيم في المصادر، ولم تكن الشرطة قادرة على ضبط الأقاليم البعيدة وحدها. ولذلك اعتمدت قرطبة على الولاة والحاميات وأعيان المدن، كما احتاجت إلى إرسال قوة حين يتحول النزاع المحلي إلى عصيان مسلح.
وكانت الجباية من موارد الدولة الخراج والجز ية والعشور وما يتصل بالأرض والأسواق والموانئ والتجارة والغنائم، غير أن مقدار كل مورد وتطبيقه اختلف باختلاف الناحية والاتفاق المحلي، كما أن الثورات قطعت بعض الطرق أو منعت العمال من الوصول. ولذلك لا تثبت الأرقام الكبيرة الواردة في بعض الروايات من غير مقارنة، ولا تفسر قوة الخلافة بمال ثابت لا يتأثر بالحروب، بل يربط المال باستعادة القرى والطرق وبحماية الأسواق وبقدرة الديوان على التسجيل والتحصيل.