وكانت الوزارة تضم رجالا يتولون أعمالا مختلفة في المال والرسائل والجيش والولايات، ولم تكن كل الأخبار التي تسمي الوزراء تدل على جهاز متجانس بالمعنى الحديث، لأن اللقب قد يحمل وظيفة أو شرفا أو رئاسة عمل محدد. وكان الوزير يرفع إلى الخليفة الأخبار و يصوغ المراسلات أو يتابع العمال بحسب اختصاصه، كما كان قربه من القصر يمنحه مكانة، ولذلك احتاج الناصر إلى موازنة الوزراء والكتاب حتى لا يتحول أحدهم إلى مركز نفوذ مستقل.
وكانت الكتابة أساسا لحفظ الرسائل والسجلات والعهود والمراسيم، فكان الكاتب يحرر أمر التعيين أو الصلح أو الجباية، ويرسل الكتب إلى الولاة والقادة، و يحفظ جوابهم ومقادير المال والرجال، كما يثبت الألقاب في المخاطبات. وكانت العربية لغة الإدارة الرسمية، غير أن مشاركة أشخاص من أصول محلية أو مسيحية أو يهودية في الكتابة أو الطب أو الترجمة لا تعني أن الجهاز كان مفتوحا أو مغلقا بصورة واحدة في كل زمان ومكان، ولذلك تذكر الوظيفة حيث تثبت ولا تعمم.
وكانت الدواوين تسجل المال والجند والرسائل، وتتيح للقصر معرفة ما يدخل من الخراج والجز ية والعشور وما يخرج على العطاء والحاميات والقصور والمشروعات، كما تساعد على متابعة العمال والولايات. ولم يكن وجود الديوان دليلا على تطابق نظامه في كل إقليم، لأن بعض النواحي كانت تعاني من بعد أو اضطراب أو نفوذ أسرة محلية، ولذلك تفصل السيطرة التي تعلنها الخطبة والمراسيم عن السيطرة التي تظهر في وصول المال والأوامر.