وكانت العلاقة بالعباسيين والفاطميين تظهر في لغة المراسلات وفي استقبال الوفود وفي المنافسة على المغرب، فقرطبة لا تملك أن تتجاهل بغداد وإفر يقية، كما أن خصومها لا يملكون تجاهل قوة الأندلس بعد توحيدها. ولذلك اتخذ الإعلان معنى خارجيا، إذ صار السفراء يتعاملون مع خليفة قرطبي، وصارت الممالك المسيحية ترى في قرطبة مركزا أعلى من إمارة إقليمية، كما أصبح التنافس مع الفاطميين صراعا على السواحل والقبائل والشرعية.
وكان إعلان الخلافة مؤثرا في الإدارة والعلاقات الخارجية، إذ تغيرت لغة الكتب، وانتظمت الألقاب، وأعيد ترتيب المراتب، وصار على الولاة أن يظهروا التزامهم بالمقام الجديد، كما استفادت السفارات من صورة الخليفة في طلب الهدن أو تبادل الأسرى أو عقد التحالفات. أما مشروعات الزهراء وقصورها وطرقاتها، فتترك لموضعها العمراني الخاص، لأن الإعلان سبق اكتمال كثير من مظاهر المدينة الجديدة ولم يكن هو نفسه بناء ء عمرانيا.
وكانت المصادر الأندلسية، مثل أخبار ابن حيان والرازي وابن حزم وابن القوطية، تنقل أخبار الإعلان والبيعة والخطبة والسكة بدرجات متفاوتة من القرب والاحتفال، كما تقابلها دراسات الشرعية الخلافية والمصادر العباسية والفاطمية، فظهر اختلاف في تفسير القرار وتوقيته ودلالته. ولذلك يفصل بين الخبر السياسي الذي يثبت وقوع الإعلان وبين التحليل الأيديولوجي الذي يفسر دوافعه، كما يميز بين ما تقوله الدعاية الأمو ية وما يمكن استنتاجه من المؤسسات والنقود والنصوص.