غير دليل، ولا ينسب إليهم اعتراض جماعي أو تأييد جماعي، بل يذكر دور المؤسسة العلمية في تثبيت الحكم وشرح واجبات الطاعة وحفظ القضاء.
وكان الوجهاء وأصحاب الدواوين والقادة يملكون أثرا عمليا في تنفيذ القرار، فإعلان اللقب لا ينجح إذا رفضت الحاميات أو تعطلت الجباية أو بقيت المدن خارج الطاعة، ولذلك جاء بعد سنوات من استعادة المراكز. وكان بعض القادة يحتفظ بجزء من نفوذه في إطار البيعة، كما كان بعضهم ينتقل من المعارضة إلى الخدمة، فجمعت الخلافة بين الرمز المركزي والتسو يات المحلية.
وكان الخطاب الأموي يقدم الناصر حامي الدين وجامع الجماعة ووارث بني أمية، ويربط بين النصر على الثورات وبين استحقاق اللقب، كما جعل سقوط ببشتر شاهدا على عودة النظام بعد الفتنة. وكان هذا الخطاب يختار من الوقائع ما يبرز الوحدة والقدرة، بينما تذكر روايات أخرى القمع ومصادرة الحصون وتشديد السلطة، ولذلك يقارن التاريخ بين خطاب البلاط وبين آثار الحروب وأخبار المدن، ولا يكتفي بصورة المنقذ ولا بصورة المستبد وحدها.
وكانت الرموز والنقوش والألقاب تعيد تشكيل المشهد العام، فاسم الخليفة على الدرهم وفي الخطبة والكتاب يكرر الشرعية في السوق والمسجد والديوان، كما أن الاحتفال والبيعة يقدمانها في صورة جماعية. ولم تكن هذه الرموز بديلا عن الجيش والمال، لكنها تساعد على تحو يل القوة العسكر ية إلى سلطة معترف بها، ولذلك اقترنت الخلافة بالانتصار وبإدارة الطرق والجباية وبإرسال السفراء.