معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 763 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 763

ولذلك يفرق بين النقود الأولى التي حملت اللقب وبين التطورات التي لحقت بالسكة في السنوات التالية، ولا تنسب كل درهم أموي قرطبي إلى يوم الإعلان.

وكانت الوثائق والمراسلات والبيعة تؤدي الوظيفة نفسها في المجال الإداري، فكان على الولاة والقادة والكتاب أن يخاطبوا الناصر بلقبه الجديد، وأن يثبتوا طاعتهم في الرسائل والعقود، كما كانت السفارات تحمل صورة الخليفة إلى الممالك المجاورة. ولم يكن تغيير المخاطبة منفصلا عن إعادة تنظيم الدواوين، لأن الكتاب هم الذين يصوغون الألقاب و يعممونها، ولأن السجلات تحفظ البيعة والمال والولاية.

وكانت البيعة في قرطبة تضمن انتقال القرار من القصر إلى رجال الدولة وأهل الحل والعقد والوجهاء والكتاب، وتذكر بعض الروايات صورة موافقة عامة أو إجماع على القرار، بينما ترى الدراسات أن الأمر تضمن تفاوضا سياسيا ومؤسسيا، إذ احتاج الناصر إلى تأكيد دعم الجيش والقضاء والفقهاء وكبار الأسر. ولا يلزم من اختلاف التعبير أن تكون البيعة مفتعلة، بل يبين أن الرواية الرسمية تعرض الوحدة، في حين تكشف القراءة السياسية عن مصالح ومؤسسات شاركت في تثبيت اللقب.

وكان العلماء والقضاة جزءا من بناء الشرعية، لأن الخطبة والقضاء والتعليم والفتوى تصل بين اللقب وبين المجتمع، كما أن موافقةكبار الفقهاء تمنح القرار قوة رمزية، لكن المصادر لا تقدم قائمة متفقا عليها بموقف كل عالم. ولذلك لا يقال إن العلماء جميعا اتخذوا موقفا واحدا من