الاتصال، وأصبح قادرا على إصدار قرار يلتزم به القضاة والولاة والكتاب. ولذلك ارتبط الإعلان بمسار التوحيد كله، لا بانتصار عسكري منفرد.
وكانت الخلافة الفاطمية قد قامت في إفر يقية سنة 297ه909/م، فأصبحت تنافس العباسيين في بغداد على تمثيل الجماعة الإسلامية، كما امتد نفوذها في المغرب والساحل، وكان ذلك يلامس المجال الذي تتحرك فيه قرطبة. ولم يكن إعلان الناصر ردا آليا على الفاطميين وحدهم، لأن للأمو يين نسبا وذاكرة سياسية وادعاء ء قديما، ولأن الناصر احتاج بعد توحيد الأندلس إلى صياغة شرعية تناسب سلطته الفعلية، غير أن ظهور الفاطميين جعل القرار أكثر إلحاحا ووضوحا.
وكان العباسيون لا يزالون حاضرين في الوعي السياسي والديني، فبقيت بغداد مركزا خلافيا معروفا، واستمر الاعتراف النظري أو الخطابي بها في أوساط من المسلمين، كما أن انتقال الخلافة الأمو ية إلى الأندلس كان تحديا لمركزين لا لمركز واحد. ولذلك صاغ الناصر قراره بوصفه استعادة لحق أموي وقيادة مستقلة للجماعة في الغرب الإسلامي، ولم يكن مجرد إعلان انفصال إداري عن بغداد.
وكانت الأخبار تختلف في اليوم الذي صدر فيه المرسوم، فبعضها يحدد تاريخا من ذي القعدة أو ذي الحجة سنة 316ه، وبعض المصادر الحديثة تذكر السادس عشر من يناير سنة 929م الموازي لثالث ذي الحجة، ولذلك يثبت العام والقرار واللقب، ولا يجعل اليوم المحدد قطعيا إذا لم تتفق الروايات. وكان نص الإعلان أو المرسوم يربط النصر بإقامة الدين وجمع