معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 757 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 757

مجرد تغيير لفظي، لأن اللقب أعاد ترتيب علاقة القصر بالولاة وبالعلماء وبالسفارات، كما جعل الصراع مع الفاطميين صراعا على الشرعية والمجال لا على الحدود وحدها.

وكان الناصر يواجه الفاطميين في المغرب عبر الساحل والقبائل والاتصالات، فعمل على دعم حلفاء أو موانئ أو قادة ينافسون النفوذ الفاطمي، كما أرسل الرسل واستقبل الأخبار، وكانت العلاقة تتغير بحسب قوة الطرفين. ولم تكن الأندلس تسيطر على المغرب كله، ولذلك يفرق بين النفوذ البحري والتحالف السياسي والسيطرة المباشرة، كما يفصل بين الدولة الأمو ية في قرطبة والدولة الفاطمية في إفر يقية.

وكانت العلاقات مع ليون ونافارا وقشتالة والفرنجة تقوم على الحرب والهدنة والسفارات والرهائن والجز ية أو الهدايا، كما كان الملوك الشماليون يتنافسون فيما بينهم ويستعملون علاقتهم بقرطبة لتقو ية مواقفهم. وكان الناصر يرسل الحملات إلى الثغور حين يرى خطرا أو فرصة، و يعقد الهدن حين يريد تثبيت الجنوب أو استثمار النصر، ولذلك لا تفسر السياسة الشمالية في عهده بحرب دينية مستمرة فقط.

وكانت السفارات تحمل رسائل وهدايا وشروط صلح وتبادل أسرى، كما تنقل أخبار القوة والضعف، وقد استقبلت قرطبة وفودا من الشمال ومن المشرق والمغرب، وكان حضورها جزءا من صورة الخلافة. ولا تثبت كل قصة أدبية عن مجالس السفراء أو كل عدد من الهدايا، غير أن الاتصال الدبلوماسي والاعتراف بمكانة قرطبة يظهران في الأخبار المتقاربة وفي الدراسات الحديثة.