معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 756 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 756

الإدارة الأمو ية. أما الأخبار المتعلقة بجثة عمر وبناء الكنيسة والصلب أو عرض الجثمان، فتحتاج إلى فصلها عن واقعة السقوط نفسها، لأن الروايات تختلف في التفاصيل والرمزية، ولا يثبت منها إلا ما تدعمه المقارنة بين المصادر.

وكان الناصر بعد سقوط ببشتر قد أظهر أن الإمارة استعادت قلب الأندلس، فبدأ يربط النصر بالشرعية، و يقدم نفسه بوصفه من أعاد الجماعة بعد الفتنة، غير أن استعادة الحصن لم تكن وحدها سبب التحول السياسي، إذ كانت الخلافة الفاطمية قد ظهرت في إفر يقية، وكان العالم الإسلامي يشهد تعدد مراكز الادعاء بالخلافة، كما أن بني العباس في المشرق لم يعودوا قادرين على حماية الشرعية الأمو ية الأندلسية أو تمثيلها.

وكان إعلان الخلافة سنة 316ه929/م قرارا سياسيا ودينيا ذا دلالة واسعة، فلقب الناصر نفسه بأمير المؤمنين، وأصبحت قرطبة مركز خلافة منافسا للخلافة العباسية والفاطمية، ولم يعد الأمير الأندلسي يكتفي بلقب أمير. وتربط الدراسات الإعلان بإعادة توحيد الأندلس وبمواجهة الفاطميين وبصياغة خطاب أموي يثبت حق البيت الأموي في قيادة الجماعة، كما تختلف في وزن كل سبب وفي مقدار حضور الخطر الفاطمي في البيان الرسمي.

وكان لقب أمير المؤمنين يحتاج إلى خطاب وراية وخاتم وسكة ومراسلات تعلن المقام الجديد، فظهرت الخلافة في النقود والوثائق والاحتفالات وفي أسلوب مخاطبة السلطان، كما ربطت الدعاية بين النسب الأموي ووحدة الأندلس والنصر على الثورات. ولم يكن هذا