معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 754 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 754

وسرقسطة ومراكز أخرى بحسب ترتيب الأحداث والمقاومة. وتختلف المصادر في عدد الحملات وأيامها وأعداد الجند، ولذلك يذكر كل إقليم في مرحلته، و يفصل بين استسلام قائد وبين فتح حصن بعد حصار، ولا يجمع سنوات التوحيد في خبر واحد.

وكانت إشبيلية ذات قيمة بسبب نهرها وأسواقها ومينائها واتصالها بقرطبة، فعمل الناصر على إعادة ربطها بالمركز، كما كانت قرمونة تحمي طرق العاصمة وتراقب الداخل، ولذلك كان إخضاعهما جزءا من تأمين قلب الدولة. وقد استخدم القتال حين تعذر الاتفاق، كما قبل الطاعة حين ضمنها عهد واضح، فصار الطريق والجباية والحامية جزءا من نتيجة كل حملة.

وكانت إلبيرة ومالقة والجنوب متصلين بثورة بني حفصون وبشبكات الأسر والجبال، فاحتاج الناصر إلى تفكيك الحصون والقرى التي تمد الثورة بالمؤن والرجال، كما احتاج إلى استمالة من يطلب الأمان من أبناء القادة. ولم يكن كل من في الجنوب تابعا لعمر، ولذلك ميزت سياسة الناصر بين المقاتل الذي يصر على الحرب وبين السكان أو القادة الذين يمكن إعادتهم إلى الطاعة.

وكانت ماردة وطليطلة وسرقسطة والثغور تمثل تحديا مختلفا، لأن البعد والحصون والاتصال بالممالك الشمالية يتيح للقيادة المحلية مجالا للمساومة، كما أن إرسال الجيش إلى الغرب أو الجنوب يترك خطرا في الشمال. ولذلك تحرك الناصر على مراحل، وأعاد تعيين الولاة، وحصن الطرق والممرات، واستفاد من الهدن، كما جعل الاعتراف بقرطبة أساسا للتمتع بالحماية أو الاحتفاظ بنفوذ محلي.