المرحلة، بل يثبت أن انتقال الحكم سنة 300ه912/م فتح باب إعادة التوحيد بعد عقود من التفكك.
وكان عهدا المنذر وعبد الله قد أظهرا تباينا بين قوة الاسم الأموي وقدرة المركز الفعلية، فحافظ المنذر على المبادرة العسكر ية وحاصر ببشتر حتى مات في سياق الحملة، ثم ورث عبد الله دولة بقيت فيها قرطبة حاضرة لكنها فقدت القدرة على فرض الطاعة المستمرة في أقاليم كثيرة. واتسعت في عهده ثورة عمر والكيانات المحلية، وتراجعت الجباية والحاميات في مواضع، ثم انتقلت الإمارة إلى عبد الرحمن الناصر، فبدأ فصل استعادة الدولة وتوحيدها.
وكان عبد الرحمن بن محمد، المعروف بالناصر لدين الله، قد تولى الإمارة سنة 300ه912/م بعد وفاة جده عبد الله بن محمد، فوجد أمامه أندلسا لم تخرج من حكم بني أمية اسما، لكنها فقدت وحدة القرار في أقاليم واسعة، إذ بقيت قرطبة مركزا سياسيا وديوانيا، بينما قامت في الجنوب والغرب والشرق والشمال قيادات محلية تتفاوت في طاعتها، واستمرت ثورة بني حفصون في ببشتر، كما بقيت الثغور والممالك الشمالية مصدر ضغط دائم.
وكان الناصر شابا حين تولى، غير أن صغر سنه لم يمنع اجتماع رجال الدولة حوله، لأن الأسرة الأمو ية احتاجت إلى أمير قادر على استعادة الهيبة، ولأن استمرار التفكك يهدد الديوان والجيش والجباية معا. وكانت البيعة في قرطبة أساس عهده، ثم بدأ يستدعي القادة والولاة و يعيد ترتيب الثقة بينهم، فميز بين من يمكن إدخاله في الطاعة ومن صار حصنه قاعدة حرب، ولم يجعل كل الأقاليم في حكم واحد منذ البداية.