معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 751 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 751

وكانت العلاقة بالممالك المسيحية الشمالية جزءا من توازنات الأقاليم، فقد تتصل مملكة شمالية بقائد مسلم ضد قائد آخر، أو يستعمل زعيم محلي دعما خارجيا لرفع شروطه مع قرطبة، كما قد تعقد الدولة هدنة لتتفرغ للجنوب. ولذلك لا تفسر كل علاقة مع الشمال بوصفها خيانة أو تحالفا دينيا، بل تذكر المصالح الإقليمية والرهائن والمال والطرق والحصون.

وكانت الحياة الدينية والاجتماعية في الأندلس مستمرة رغم الاضطراب، فالمساجد والأسواق والقضاء والكنائس والبيوت لم تختف من كل المدن، كما بقي العلماء والكتاب وأصحاب الصناعات يعملون حيث يتوفر الأمن، غير أن الحرب قسمت الأقاليم وأثرت في الاتصال. وكان المولدون والمسيحيون واليهود والعرب والبربر يعيشون في شبكات متداخلة، فتارة تتغلب القرابة والسوق، وتارة يغلب الولاء للقائد أو الانتماء إلى المدينة.

وكان عبد الله قد تقدم في السن أو مرض في آخر عهده، ثم توفي سنة 300ه912/م، فانتقلت الإمارة إلى حفيده عبد الرحمن بن محمد، لأن أباه محمدا كان قد مات أو خرج من دائرة الخلافة بحسب الروايات، ولأن الأسرة احتاجت إلى أمير يستطيع إعادة جمع السلطة. وكان هذا الانتقال نتيجة مباشرة لضعف العهد السابق من جهة، ولفضل موقع عبد الرحمن الشاب ونسبه وقدرته على بناء تحالف جديد من جهة أخرى.

وكان عبد الرحمن بن محمد قد ورث إمارة لا تسيطر على كل الأقاليم سيطرة متساو ية، فكان عليه أن يبدأ بإعادة الطاعة قبل أن يوسع العمران أو يعلن الخلافة، كما واجه عمر بن حفصون وأسرا محلية وثغورا وممالك شمالية. ولذلك لا تدخل فتوحات الناصر كاملة في هذه