معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 75 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 75

ولذلك ينبغي الفصل بين انهيار المقاومة المركز ية وبين اكتمال الفتح الإقليمي. وبعدها دخلت الخلافة في مرحلة جديدة احتاجت فيها إلى إدارة الأقاليم، وتنظيم الخراج، وتثبيت الحاميات، والتعامل مع زعامات محلية وسكان ذوي تقاليد دينية وإدار ية متعددة، ولم يكن النصر العسكري وحده كافيا لضمان استقرار الحكم.

ومع أن نهاوند أضعفت المقاومة المركز ية، فإنها لم تمح كل مقاومة محلية، فقد بقيت أقاليم ومدن وزعامات تفاوض أو تقاتل، وكانت السيطرة تحتاج إلى جيوش وولاة وطرق إمداد وموارد، كما أن دخول مناطق فارسية واسعة أوجد أسئلة جديدة حول الخراج والأرض والقرى وأهل الديانات المختلفة، ولذلك انتقلت الخلافة من إدارة جبهة عسكر ية إلى إدارة أقاليم ذات تاريخ إداري وحضاري طو يل، ولم يكن من الممكن أن تدار كلها بالطريقة التي أديرت بها قبائل الجزيرة.

وفي أثناء هذا التوسع أنشئت البصرة والكوفة بوصفهما مصرين عسكر يين، ولم يكن إنشاء البصرة مجرد بناء مدينة جديدة في أرض خالية من السكان، بل كان قرارا مرتبطا بحماية الجبهة الجنوبية للعراق وقطع الطريق على الإمدادات الساسانية التي يمكن أن تصل إلى المدائن، وبالحاجة إلى موضع تجتمع فيه القوات عند خروجها نحو الأهواز وفارس، ثم تعود إليه عند انقضاء موسم القتال.

وتختلف الروايات في تاريخ تأسيس البصرة بين 14و17ه، أو بين 635و638م، ويبدو أن اختلافها يرجع في جانب منه إلى اختلاف المقصود بالتأسيس؛ فقد يعني بداية النزول