معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 74 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 74

الأخبار أعدادا كبيرة للجيشين، لكن هذه الأرقام لا تثبت بوصفها إحصاء ء دقيقا، بل تذكر منسوبة إلى مصادرها مع بيان صعوبة قبولها.

بدأت المواجهة بالمفاوضات أو المناوشات بحسب اختلاف الأخبار، ثم تحصن الفرس في موضع قوي، فلم يكن اقتحام التحصينات أمرا يسيرا على الجيش الإسلامي. وتروي الروايات أن النعمان استشار قادته، ثم استخدمت خطة تقوم على التقدم والتراجع لإخراج الفرس من مواقعهم، وأن قوة من المسلمين تظاهرت بالانسحاب، فخرجت القوات الساسانية وراءها، ثم وجدت نفسها في أرض أقل ملاءمة للدفاع وبين ممرات أو شعاب ضيقة، فانقلب التراجع إلى هجوم شامل.

واشتد القتال، وقتل النعمان بحسب الرواية الأشهر، وحمل أصحابه خبر موته دون أن يتركوا الجيش بلا قائد، ثم انتقلت القيادة إلى حذيفة أو إلى من عينهم عمر بحسب اختلاف الروايات. وانتهت المعركة بانكسار القوة الساسانية المنظمة ومقتل فيروزان أو اختفائه في الفوضى بحسب الرواية، ثم فتحت الطريق إلى همذان والري وفارس، ولذلك اشتهرت في الذاكرة الإسلامية باسم «فتح الفتوح». غير أن هذا الاسم لا يعني أن كل إيران دخلت الحكم الإسلامي في اليوم نفسه، فقد بقيت مقاومات محلية، وتفاوضت مدن وأقاليم، واستمرت حملات لاحقة على أذربيجان وفارس وخراسان.

وكانت أهمية نهاوند أنها أضعفت القدرة على جمع جيش إمبراطوري واحد قادر على مواجهة الخلافة في معركة كبرى، لكنها لم ح تمح السلطان المحلي ولا الفوارق الجغرافية والإدار ية،