معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 749 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 749

والقبول معا. وكانت باجة ومناطق الغرب تتصل بالزراعة والمناجم والطرق، فكان النزاع على الجباية والحاميات يضاف إلى تنافس الأسر، كما كانت إلبيرة ومالقة تتأثران بالقرب من الجبال وبشبكات عمر.

وكانت ماردة وطليطلة تحافظان على قدرة محلية على المساومة بسبب الأسوار وبعدهما عن قرطبة، كما كانت سرقسطة والثغر الأعلى يتصلان بالباسك والفرنجة وبطرق الشمال، ولذلك لم يكن من السهل على عبد الله أن يرسل قوةكافية إلى كل موضع. وكانت بعض المدن ترفع راية العصيان ثم تطلب الأمان، كما كان بعض القادة يقبلون تعيينا أمويا ثم يعلنون استقلالهم عند غياب الجيش.

وكان عبد الله يعالج هذه الأوضاع بتعيين الولاة وتبديلهم، وبمنح الأمان، وبإرسال الحملات، وبمصادرة بعض الأملاك أو نفي بعض الأسر، كما كان يضطر إلى عقد صلح مؤقت حين يعجز عن الحسم. وقد تصفه بعض الروايات بالعجز، غير أن وصفه يحتاج إلى مراعاة الظروف، لأن كثرة الثورات وتعدد المراكز وضعف الموارد جعلت مهمة أي أمير شديدة الصعوبة، كما أن قرطبة لم تفقد سلطتها كاملة طوال عهده.

وكانت سياسة الأمان تقوم على إعادة القائد أو المدينة إلى الطاعة مقابل تسليم أو عهد أو أداء مال، ثم قد تنقض الهدنة إذا احتفظ الخصم بالسلاح أو رأى فرصة جديدة، كما كان الأمير ينقضها إذا ظهرت خيانة في رواية خصومه. ولذلك يكثر في عهد عبد الله التبدل بين