معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 748 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 748

وكان نفوذ عمر يمتد في نواحي ي رية، التي دخلت فيها ببشتر ومناطق من مالقة، ثم اتصل بإلبيرة وجيان أو ضغط على طرقها بحسب المرحلة، وتختلف المصادر في مقدار السيطرة الفعلية على كل إقليم. فقد تكون السيطرة فرض مال أو اعتراف قائد، وقد تكون إقامة حامية أو إخضاع حصن، ولا تعني بالضرورة إدارة يوميةكاملة، ولذلك يميز بين مناطق النفوذ ومناطق الحكم المباشر.

وكانت قرطبة ترى أن اتساع نفوذ عمر يهدد الجنوب وطرق التجارة وموارد الدولة، كما يهدد صورتها أمام الولاة، فإرسال الحملات لم يكن دفاعا عن مدينة واحدة فقط، بل محاولة لمنع تحول الثورات إلى نظام إقليمي مستقل. وأرسل عبد الله القادة إلى مواضع مختلفة، واستعمل الأمان حينا، والقمع حينا، كما حاول استمالة خصوم عمر أو فصل بعض الأسر عنه، إلا أن ضعف الموارد وتعدد الجبهات أعاقا الحسم.

وكانت إشبيلية وباجة وإلبيرة ومالقة وماردة وطليطلة وسرقسطة تشهد أوضاعا متفاوتة، فظهرت فيها أسر محلية وقادة يفاوضون قرطبة أو يرفضونها أو يتبدلون بين الطاعة والاستقلال، ولم تكن هذه الكيانات كلها فروعا لثورة عمر. فقد تقوم حركة في إشبيلية بسبب قيادة المدينة أو المال، وتقوم أخرى في باجة بسبب الأرض والطرق، وتضطرب إلبيرة ومالقة بسبب نفوذ الجبل والقبائل، كما تختلف ماردة وطليطلة وسرقسطة بسبب موقعها وثغورها.

وكانت إشبيلية ذات أهمية بسبب النهر والسوق والميناء والاتصال بالداخل، فإذا اضطربت أثرت في المال وفي طريق قرطبة إلى الغرب، ولذلك احتاجت الإمارة إلى قائد يملك القوة