معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 746 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 746

وكانت الأخبار تذكر حصارا أو قتالا حول ببشتر، وتختلف في تفاصيل مراحله وفي مقدار ما استولى عليه جيش المنذر من مواضع، كما تختلف في دور عمر في إدارة الدفاع وفي رسائل الأمان والصلح. غير أن الثابت أن المنذر واصل الضغط، وأن الحصار لم ينته بإخضاع نهائي لعمر، لأن الثورة استمرت بعد وفاة المنذر، ولذلك لا ينسب إلى الحملة ما لم تثبته نتيجتها اللاحقة.

وكانت وفاة المنذر سنة 275ه888/م في سياق حملة الجنوب أو قريبا من حصار ببشتر، وتختلف الروايات في سببها ومكانها، فبعض الأخبار يجعلها نتيجة مرض، وبعضها يربطها بقتال أو اغتيال، وبعضها يذكر أن موته وقع في المعسكر ثم نقل جثمانه إلى قرطبة، ولذلك لا يقطع بسبب واحد من غير مقابلة. وقد صلى عليه أخوه عبد الله ودفن في قصر قرطبة بحسب روايات، فانتقلت الإمارة سر يعا إلى أخيه، ولم تستطع الدولة أن تجعل وفاة الأمير وقفة طويلة في الحرب.

وكان خبر اغتيال المنذر قد وجد مكانا في بعض الروايات بسبب التنافس داخل الأسرة وبسبب وجوده في معسكر خطر، غير أن هذا لا يكفي لإثبات مؤامرة محددة، كما أن القول بموته مرضا أو في القتال يحتاج إلى وزن الروايات بحسب قربها من الحدث. ولذلك يثبت سياق الوفاة ونتيجتها السياسية، و يترك التفصيل الذي لا تتفق عليه المصادر، لأن المهم أن الحصار لم يحقق غايته قبل موت الأمير.