معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 744 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 744

تكن كل الأبنية التي تذكرها المصادر اللاحقة قائمة في زمانه. ولذلك تراعى طبقات البناء والآثار، ويذكر المسجد الجامع بوصفه مؤسسة دينية وتعليمية وحضر ية استمرت وظيفتها، دون نسبة كل توسعة إلى محمد.

وكان محمد قد حكم نحو أربعة وثلاثين عاما، وهي مدة طويلة سمحت باستمرار الأسرة الأمو ية وبقاء الإدارة، لكنها شهدت انتقالا تدر يجيا من الثورات المحلية إلى زعامات إقليمية أوسع، كما ازدادت أهمية المولدين والأسر المحلية في الصراع، وبقيت الحدود الشمالية والجباية والولاء مسائل مفتوحة. ولذلك لا يوصف عهده بأنه انهيار كامل ولا بأنه استقرار كامل، بل مرحلة توازن متعب بين المركز والأقاليم.

وكان مرض محمد أو وفاته سنة 273ه886/م، فانتقلت البيعة إلى ابنه المنذر، وكان المنذر قد اكتسب خبرة في الحرب والقيادة، ولذلك أمكن ترتيب الانتقال في قرطبة، غير أن الثورات وخصوصا ثورة عمر بن حفصون جعلت التثبيت في الجنوب والولايات أمرا ملحا. وبدأ المنذر عهده وهو يرث الإدارة والجيش والخصوم والعهود التي تركها أبوه، ولذلك تذكر تفاصيله في المرحلة التالية ولا تدخل كاملة هنا.

وكان عهد محمد بن عبد الرحمن مرحلة حافظت فيها الإمارة على مركز قرطبة، وواجهت فيها ثورات المولدين والبربر والمدن والثغور، وأدارت الجبهة الشمالية والجباية والولايات، وحفظت التعدد الديني والاجتماعي في حدود العهود والسلطة، واستمرت في العمران والعلم،