معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 743 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 743

وكان القضاء ينظر في خصومات المسلمين وغير المسلمين بحسب الأحكام والعهود، كما كانت للطوائف المسيحية قيادات دينية ومحلية، وقد يتدخل الوالي في تعيين أو حماية أو معاقبة بحسب الظروف، وكانت الوظائف مفتوحة بدرجات مختلفة وفق المكان والزمن. ولا يصح تعميم رواية عن منع وظيفة أو فرض ضريبة على جميع المدن، لأن العلاقةكانت تتأثر بالاتفاق المحلي و بحاجة الدولة إلى الكتبة والأطباء وأصحاب الحرف.

وكان اليهود حاضرين في المدن والأسواق والطب والإدارة والتجارة، وتختلف مكانتهم بحسب قربهم من الأمير أو الوالي و بحسب حالة المدينة، كما تتصل حياتهم بالجباية والقضاء والعهود وبعلاقاتهم بالمسيحيين والمسلمين. ولا تكثر المصادر السياسية من تفاصيلهم في كل حادثة، ولذلك يثبت الحضور الاجتماعي والاقتصادي حيث تؤيده الأخبار، ولا ينسب إلى محمد قرار عام لم يثبت في المصادر المتقاربة.

وكانت الثقافة والعلم والفقه في قرطبة مستمرة من عهد عبد الرحمن الأوسط، فبقي المسجد الجامع والأسواق والكتاب والفقهاء مراكز للحياة العامة، كما استمر نسخ الكتب والرحلات والتعليم، غير أن الأخبار الأدبية قد تنسب كل ازدهار إلى الأمير. ولذلك يميز بين رعاية القصر وبين حركة العلماء والفقهاء والأطباء والتجار، كما يفصل ما أنجزه محمد في العمران عن توسعات الأوسط والناصر.

وكان العمران في عهد محمد يقوم على صيانة قرطبة وتدبير الأسواق والطرق والجسور وربط الأحياء بالقصر والمسجد، كما احتاجت الثغور والمدن إلى إصلاح الأسوار والحاميات، ولم