معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 742 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 742

وكانت الغارات النورمانية قد سبقت عهد محمد في صورتها الكبرى المرتبطة بإشبيلية سنة 844م، ولذلك لا ينسب إليه ردها أو تأسيس أسطولها إلا بدليل، وإن استمرت الحاجة إلى الدفاع الساحلي في عهده، كما بقيت الموانئ والمرافئ تحت المراقبة. وقد تقع غارات بحر ية محدودة أو اضطرابات ساحلية، غير أن جمعها في حادثة النورمان الكبرى يخلط بين العهود، ولذلك يفصل بين ما ورثه محمد من منشآت وبين ما طوره لاحقا.

وكان وضع المسيحيين تحت الحكم الإسلامي يختلف بحسب المدينة والر يف والعامل، فبقيت جماعات مسيحية على دينها، وأدت ما ترتب عليها من مال بحسب النظام والاتفاق المحلي، كما شارك بعض أفرادها في التجارة والصناعة والإدارة أو عاشوا في أحياء خاصة، ولم تكن علاقتهم بقرطبة واحدة في كل الأندلس. وكان بعضهم يتعامل مع المولد أو القائد المحلي أو الوالي، وقد يدخل في حماية أو خصومة، ولذلك تقارن الروايات الإسلامية بالمصادر المسيحية ولا تعمم وصفا واحدا.

وكان الموزاربيون، أي المسيحيون الذين عاشوا في ظل الحكم الإسلامي وتأثروا بالعربية وثقافتها بدرجات مختلفة، يختلفون عن المولدين من جهة الدين والأصل الاصطلاحي، وإن تداخلت العلاقات الاجتماعية بين الفئتين في بعض المدن، كما قد يتحول فرد من المسيحية إلى الإسلام فيصبح داخل تصنيف مختلف. ولذلك لا يخلط بين الموزاربي والمولد، ولا يجعل كل مسيحي في الأندلس رافضا للحكم، ولا كل مسلم من أصل محلي موافقا له.