معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 741 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 741

بعد ضعف الإمارة في عهد عبد الله. وقد واجه محمد اضطرابات الجنوب، لكنه لم يواجه بعد الشبكة الواسعة التي ستكونها ببشتر في العقود التالية.

وكانت علاقة قرطبة بالمولدين والأسر العربية تقوم على التفاوض والتحالف والمنافسة، فقد يستعمل الأمير قائدا مولديا لضبط ناحية، أو يمنح أسرة عربية أرضا أو ولاية، ثم يظهر الخلاف حين يخشى المركز من تراكم القوة. وكان الأمان وسيلة لإعادة القائد إلى الطاعة، وكانت المصادرة والنفي والقمع وسيلة لتفكيك قاعدة الحرب، غير أن الإفراط فيها قد يدفع الأسرة إلى تحالف أوسع، ولذلك اختلفت السياسة باختلاف الخطر.

وكانت الجبهة الشمالية في عهد محمد تشمل ممالك أستور ياس وبامبلونة والمرتفعات والباسك والطرق المؤدية إلى الفرنجة، فخرجت الحملات لرد الغارات أو لاستعادة حصن أو للضغط على الخصم، كما عقدت هدن متقطعة، وتختلف الروايات في عدد الحملات ونتائجها. ولم تكن كل غارة احتلالا، لأن الجيش قد يعود بالغنيمة أو يثبت الحامية ثم يرجع، ولذلك تذكر الحملة في حدود ما يثبت ولا تخلطها بحملات عبد الرحمن الأوسط أو المنذر.

وكانت التحصينات في الثغور تحتاج إلى أسوار وأبراج وحاميات ومؤن وطرق رسل، كما احتاجت قرطبة إلى ضبط القادة الذين يملكون هذه المواقع، فاستعملت التعيين والتبديل والعطاء، وأبقت بعض الأسر المحلية إذا كانت أقدر على معرفة الممرات. وكانت سلطة الأمير في الثغر عملية ومتفاوتة، فقد يطيع حصن و يخرج آخر، كما أن الهدنة مع قوة شمالية قد تمنح المنطقة وقتا لإصلاح السور أو جمع العطاء.