وكانت سرقسطة والثغر الأعلى يفرضان على الأمير متابعة دائمة، فالحصون والطرق والاتصال بالباسك والفرنجة تجعل السيطرة متفاوتة، كما أن القادة المحليين قد يعقدون هدنة أو يطلبون دعما أو يرفضون إرسال العطاء. ولذلك أعاد محمد ترتيب الحاميات وأرسل الحملات إلى الشمال، واستفاد من الصلح حين يضمن الطريق، غير أن الثغر بقي مجالا لظهور قيادات مستقلة ولتبدل الولاءات.
وكانت إشبيلية وقرمونة ومناطق الجنوب تتصل بالزراعة والأسواق والموانئ، فاضطرابها يؤثر في المال وفي طرق الوادي الكبير، كما أن الأسر المحلية والمولدون والبربر والموالي يدخلون في تحالفات متغيرة. وكان محمد يرسل القادة إلى هذه المواضع أو يقرهم أو يعزلهم، و يواجه القتال بالعفو أو القمع بحسب قدرة الخصم على تهديد قرطبة، دون أن يعمم إجراء ء واحدا على الأندلس.
وكانت البربر في عهد محمد جزءا من الجيش والسكان والقيادات المحلية، فشارك بعضهم في حماية الثغور أو في خدمة الأمير، كما انضم بعضهم إلى ثورة أو تحالف مع أسرة مولدة، ولذلك لا يصح وصفهم بأنهم معارضون دائما. وكانت مواقفهم تتصل بالعطاء والأرض والحصن وبالقيادة، كما كانت علاقة الأمير بهم تقوم على الاستمالة والتعيين والحملة بحسب الموضع.
وكان عمر بن حفصون قد بدأ ظهوره في السنوات الأخيرة من عهد محمد أو في سياق الانتقال إلى عهد المنذر بحسب ترتيب الروايات، ولذلك يفرق بين الجذور الأولى لحركته وبين اتساعها في عهود لاحقة، ولا تنسب إلى محمد كل القلاع والتحالفات التي اكتسبها عمر