التمرد حين يرى ضعف قرطبة، كما قد ينضم المولد أو البربري إلى الجيش إذا ضمن له العطاء والحماية، فلا تفسر السياسة بثنائية عرقية ثابتة.
وكانت ثورات المولدين في عهد محمد امتدادا لتراكمات الأرض والجباية والمكانة ونفوذ الأسر، لكنها لم تكن حركة واحدة يقودها زعيم واحد، فبعضها وقع في مدينة، وبعضها في حصن أو ناحية جبلية، وبعضها ارتبط بتنافس الأسرة على منصب أو بضعف الحامية، كما شارك في بعضها عرب وبربر ومسيحيون ومولدون بحسب المصالح. ولذلك يفصل بين كل حركة في تار يخها وموضعها، ولا يجعل اشتراك المولدين فيها دليلا على وحدة سياسية.
وكانت ماردة من مراكز الاضطراب في الغرب، لأن موقعها يربط قرطبة بالطرق الغربية، ولأن الأسوار والحامية والأسر المحلية تمنحها قدرة على المقاومة، كما أن اضطرابها يقطع ح نواح أخرى. وقد اختلفت الروايات في قادة الحركة وفي مقدار اتصالها المال والرسائل عن بالمسيحيين أو بالمولدين، ولذلك يثبت اضطراب المدينة ضمن سياقه، ولا يربطه مباشرة بثورة عمر بن حفصون إلا حيث تقوم قرائن زمنية ومكانية.
وكانت طليطلة تحتفظ بقدرة على التمرد بسبب بعدها ومكانتها العسكر ية وتركيب نخبها، فالمسلمون والمسيحيون والأسر المحلية والجند لا يتخذون موقفا واحدا، كما أن العامل قد يواجه اعتراضا على الجباية أو على الحامية أو على تدخل قرطبة. وكان محمد يرسل الحملات أو يستعمل الأمان والتفاوض بحسب وضع المدينة، و يفصل بين مقاومة حضر ية وبين ثورة زعيم إقليمي يملك حصنا ورجالا.