معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 738 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 738

الأسر المحلية. وكانت البيعة له في قرطبة امتدادا للوصية والنظام الأموي، ثم احتاج إلى تأكيدها عند الولاة والقادة، لأن وفاة الأمير قد تفتح بابا لزعيم محلي أو لحامية بعيدة.

وكان انتقال الحكم مستقرا في العاصمة في الجملة، غير أن الاستقرار القرطبي لم يكن يعني خضوع الأقاليم بلا مقاومة، فماردة وطليطلة وسرقسطة والحدود الشمالية تختلف في بعدها وقوة نخبها، كما أن الجند والعمال يملكون وسائل ضغط، ولذلك بدأ محمد عهده بالمحافظة على رجال الدولة وتعيين من يثق بهم ومتابعة الولاة. وكانت الأسرة الأمو ية حاضرة في البيعة والقرار، كما ظل الجيش والمال ضمان استمرارها.

وكانت الإدارة في عهد محمد تقوم على الدواوين والكتاب والشرطة والقضاء والجباية، فكان الكاتب يتولى الرسائل والسجلات، وكان العامل يجمع المال ويرفع الأخبار، وكان القاضي يفصل الخصومات، وكانت الشرطة تضبط الأسواق والأحياء، كما كانت الحاميات تنفذ أمر الأمير وتحمي الطرق. ولم تكن الجباية سببا واحدا لكل ثورة، لكنها كانت تتصل بالأرض والعطاء والوظيفة وبقدرة العامل على الظلم أو الإنصاف، ولذلك اختلف أثرها من إقليم إلى إقليم.

وكان محمد يعين الولاة في المدن والثغور، ثم يراقبهم بالرسل والحملات وباستبدالهم إذا ظهر عجزهم أو طموحهم، كما كان يستبقي بعض القيادات المحلية حين يضمن بها استمرار الطاعة، ولذلك لم يكن المركز يلغي النخب كلها. وقد يحصل القائد على أمان أو منصب ثم يعود إلى