وأتباعها، كما ارتبطت النهاية بإعادة تنظيم الجنوب وإظهار قدرة قرطبة على إخضاع آخر المراكز الكبرى.
وكانت نهاية الثورة بعد سقوط ببشتر لا تعني زوال كل أسبابها الاجتماعية، لأن مشكلات الأرض والجباية والمكانة والبعد عن المركز بقيت قابلة للظهور في صور جديدة، كما أن أبناء الأسرة وأتباعها تركوا أثرا في الذاكرة السياسية للأندلس. وقد صورت بعض الكتابات عمر بطل مقاومة وطنيا، بينما صورته المصادر الأمو ية متمردا وخارجا، و يحتاج التاريخ إلى مقارنة الصورتين دون إسقاط مفهوم الدولة القومية الحديثة على القرن الثالث الهجري.
وكان عمر بن حفصون قد انتقل من زعيم محلي في جبال الجنوب إلى قائد ثورة واسعة، فاستند إلى ببشتر وإلى تحالفات المولدين والبربر وبعض المسيحيين، واستغل ضعف الإمارة وتنافس الأمراء والولاة، وبدل بين الحرب والصلح، ثم أثار تحوله الديني جدلا في المصادر، واستمرت أسرته بعد موته حتى سقوط ببشتر في عهد الناصر، فكانت ثورته من أطول أزمات الإمارة وأوضح أمثلة التداخل بين الأرض والجباية والزعامة والهو ية والسلطة، دون أن تختصر في عامل واحد.
وكان محمد بن عبد الرحمن قد تولى الإمارة بعد وفاة أبيه عبد الرحمن الأوسط سنة 238ه852/م، فانتقلت إليه دولة واسعة الموارد، ذات دواوين وجيش وحاميات وموانئ، لكنها كانت تحمل في الوقت نفسه ثورات المولدين واضطراب الثغور وذكر يات الربض وتنافس