الزعماء، وأصر على تفكيك المراكز التي لا تقبل الطاعة، وكان عمر وأبناؤه في مقدمة خصومه. ولم يكن الناصر يواجه ببشتر وحدها، بل واجه شبكة من الثورات في الأندلس، ولذلك جاءت حملاته ضمن مشروع إعادة بناء الدولة لا في صورة ثأر شخصي فقط.
وكانت السنوات الأخيرة لعمر مليئة بالحصار والهدن وتبدل القادة، فخسر بعض الحصون أو استعادها، وانضم بعض أتباعه إلى الناصر، كما مرض أو تقدم في السن وبدأت الأسرة تتحمل جانبا أكبر من القيادة، وتذكر الأخبار أن موته وقع سنة 306ه918/م تقريبا، وأن الثورة لم تنته بموته، لأن أبناءه جعفر وعبد الرحمن وسليمان واصلوا القتال أو التفاوض من ببشتر ومراكزها.
وكان جعفر من أبرز من تولوا قيادة الحركة بعد أبيه، كما ظهر عبد الرحمن وسليمان في مراحل مختلفة، فتبدلت التحالفات وتفاوتت قدرة الأسرة على الاحتفاظ بالحصون، واستفاد الناصر من الخلافات بينهم ومن سياسة الأمان والتقريب، كما واصل الحملات على ببشتر ومحيطها. ولذلك يفصل بين عمر بوصفه مؤسس الزعامة وأبنائه بوصفهم ورثة الثورة، ولا تنسب إلى عمر أحداث وقعت بعد وفاته.
وكانت ببشتر تسقط تدر يجيا مع استعادة الناصر للجنوب، فكلما فقدت الأسرة حصنا أو انقطعت عنها قر ية ضاق مجالها، كما أدى انضمام بعض القادة إلى قرطبة إلى إضعاف الحماية رمزا للمقاومة ومركزا صعبا للحصار. ثم انتهت مقاومتها سنة ز والموارد، وظلت المدينة الجبلية 315ه928/م تقريبا في عهد عبد الرحمن الناصر، فدخلت في الدولة، وتغير وضع الأسرة