معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 735 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 735

دفنه على طريقة المسيحيين، بينما يشكك باحثون في تاريخ التحول أو في بعض تفاصيله، و يفسرونه أحيانا بوصفه اختيارا سياسيا لجذب الدعم من المسيحيين والضغط على قرطبة. ولذلك يثبت أصل الرواية ونسبتها، ولا يقطع بوقت التحول أو بدوافعه إلا بقدر ما تسمح به الأدلة.

وكان أتباع عمر المسلمون مختلفين في موقفهم من هذا التحول، فمنهم من بقي معه بسبب الولاء أو العطاء أو العداء لقرطبة، ومنهم من ابتعد حين رأى في التنصر خروجا عن الجماعة، كما أن المسيحيين الذين تحالفوا معه لم يكونوا كلهم أصحاب مشروع ديني واحد. ولذلك لم تتحول الثورة بمجرد تغير اسم قائدها إلى حركة مسيحية كاملة، بل بقيت شبكة من المولدين والبربر وبعض المسيحيين والموالين المحليين، تتغير قوتها بحسب الحرب والقيادة.

وكانت العلاقات مع المغرب وخصوم الأمو يين في إفر يقية أو مع الفاطميين في أواخر حياة عمر جزءا من محاولته توسيع مجال المناورة، فتذكر الدراسات سفارات أو اتصالات وصلت إلى ببشتر أو خرجت منها، كما تختلف في توقيتها ونتيجتها، ولا ينبغي أن يخلط هذا المحور بتفاصيل السفارات الفاطمية العامة. وكان هدف عمر من الاتصال الخارجي الحصول على مال أو سلاح أو اعتراف أو ضغط على قرطبة، بينما رأت القوى الخارجية في ثورته وسيلة لإضعاف الأمو يين.

وكان عبد الرحمن الناصر بعد توليه الإمارة سنة 300ه912/م قد بدأ سياسة شاملة لإعادة إخضاع الأقاليم، فاستعاد القلاع والمدن، وأعاد تنظيم الجيش، واستعمل العفو لبعض