وكانت قرطبة ترى في اتساع نفوذ عمر تهديدا لموارد الجنوب ولطرق التجارة ولهيبة الإمارة، فإبقاء ببشتر خارج الطاعة يشجع زعماء آخرين، كما أن تحالف عمر مع قادة المدن أو مع قوى مسيحية قد يفتح جبهة على الجبل والساحل. ولذلك أرسلت الدولة حملات متعددة، وجربت التفاوض والتعيين والعفو والنفي ومصادرة أملاك بعض الأسر، كما حاولت قطع طرق المؤن وإبعاد الأنصار.
وكانت أخبار المراسلات بين عمر والأمراء تذكر طلب الأمان أو الاعتراف أو تبادل الرسل، وتختلف في ألفاظها وفي مقدار صدق الوعود، كما تروي عهودا لم تدم طو يلا، لأن عمر كان يطلب ضمانا يحفظ له وأتباعه مكانتهم، وكانت قرطبة تريد تسليم الحصون والسلاح وإعادة الجباية. ولذلك لا يصور الصلح على أنه خضوع نهائي ما لم يتبعه بقاء القائد بلا قتال مدة طويلة.
وكان عمر يتوسع حين تتراجع السلطة المركز ية، وينكمش أو يفاوض حين تستعيد قرطبة قدرتها، كما كان يراقب صراعات الأمراء والولاة ليستغلها، فصار وجوده عاملا في السياسة العامة لا ثورة محلية فقط. وقد اضطر الأمير عبد الله إلى التعامل معه في زمن كانت فيه الدولة تواجه ثورات أخرى، ثم جاء عبد الرحمن الناصر فغير ميزان القوة بإعادة بناء الجيش والديوان والحملات، فدخلت ثورة ببشتر مرحلة أخيرة.
وكان تحول عمر أو نسبته إلى المسيحية من أكثر مسائل سيرته خلافا، فتذكر المصادر أنه تنصر في أواخر حياته، وأنه اتخذ اسم صموئيل أو سامو يل، وتذكر بعض الأخبار بناء كنيسة أو