وكان المنذر بن محمد قد تابع قتال عمر، فخرج إلى الجنوب أو أرسل قادته، وحاول أن يقطع عنه الموارد وأن يضغط على حصونه، كما ارتبطت حملاته بثورات أخرى في الأندلس، وتذكر الأخبار أن حصارا أو مواجهة أرهقت الإمارة، ثم انتهى عهده بموته سنة 273ه888/م في ظروف تتعدد فيها الروايات، وكان موته أثناء حملة أو قريبا من معسكر القتال بحسب الأخبار. ولا يثبت أن كل تفاصيل موته كانت نتيجة مؤامرة عمر، لأن المصادر تختلف في ذلك.
وكان عبد الله بن محمد قد تولى بعد المنذر، فدخلت الإمارة في مرحلة ضعف واضطراب اتسعت فيها الثورات، واستفاد عمر من الصراع بين القادة ومن عجز قرطبة عن إرسال جيش دائم، كما وسع نفوذه في الجبال والقرى، ومد صلته بمدن وحصون أخرى. وكانت ببشتر في هذه المرحلة مركزا لائتلاف واسع، غير أن الائتلاف لم يكن متجانسا، لأن بعض الزعماء انضموا إليه مؤقتا ثم انفصلوا أو طلبوا الصلح.
وكان عمر يسيطر على مواضع أو يضغط عليها بحسب قوة جيشه، فيستولي على حصن أو يفرض حماية على قر ية أو يعقد هدنة مع مدينة، كما كان يستفيد من تضاريس مالقة ورندة ومن صعوبة نقل الجند. ولم يكن كل إقليم يخضع له خضوعا إداريا كاملا، لأن بعض المناطق كانت تدفع أو تبايع عند حضور جيشه ثم تعود إلى قرطبة عند قدوم عاملها، ولذلك يفرق بين النفوذ العسكري والسيطرة الإدار ية.