معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 732 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 732

له حصنا أو عطاء أو أمانا، وقد تتغير مواقفه بعد هدنة أو هزيمة، كما تغيرت مواقف العرب والمولدين أنفسهم.

وكان بعض المسيحيين أو المستعربين في القرى والمدن يدخلون في شبكة عمر أو يتعاملون معه، فجمعته بهم الأرض والخصومة مع العامل أو الحاجة إلى الحماية، كما فرقتهم عنه العقيدة أو المصالح أو صلة بعضهم بقرطبة. ولذلك لا يجعل انضمام المسيحيين إليه دليلا على أن الثورة مسيحية، ولا يجعل قتال بعضهم له دليلا على وحدة السكان المسلمين، لأن التحالفات كانت سياسية وعسكر ية ومصلحية.

وكان عمر يفاوض السلطة الأمو ية حين يرى أن الاعتراف المؤقت يمنحه وقتا أو يثبت له حيازة، ثم يعود إلى التمرد إذا تغيرت الشروط أو ضعفت قرطبة، كما كان الأمير يعفو عنه أو يقبل طاعته ثم يرسل إليه إذا أخلف. ولذلك تكررت مراحل الحرب والهدنة والاعتراف والعودة إلى القتال، ولم تكن العلاقة خطا واحدا من التمرد المستمر، بل كانت سلسلة من التسو يات التي تكشف حاجة الطرفين إلى الوقت والموارد.

وكان الأمير محمد بن عبد الرحمن أول من واجه اتساع خطر عمر في السنوات الأولى، فأرسل الجيوش أو العمال إلى جنوب الأندلس، وتختلف المصادر في تفاصيل الحملات وفي مقدار النجاح الذي حققته، كما كان انشغال الإمارة بثورات أخرى يمنح ببشتر مجالا للتنفس. ولم يكن عمر قد بلغ في عهد محمد أوج قوته، لكنه أسس القاعدة التي سيبني عليها نفوذه في عهود المنذر وعبد الله والناصر.