من انضم إليه، وبذلك صار ببشتر مركزا سياسيا وعسكريا لا ملجأ عابرا. وتختلف الأخبار في مقدار انتظام إدارته وفي أسماء من عاونه في السنوات الأولى، غير أن قدرته على البقاء تدل على وجود موارد وشبكة ولاء تتجاوز مجموعة من اللصوص أو الفارين.
وكانت دوافع الثورة متعددة، فدخل فيها الاعتراض على الجباية وعلى العمال، والتنافس على الأرض والمراعي والقرى، وشعور الأسر المحلية بالتفاوت في المكانة، وطموح عمر إلى بناء زعامة مستقلة، كما ساعد ضعف السلطة المركز ية وكثرة الثورات على اتساع حركته. ولا يصح ردها إلى سبب واحد، ولا وصفها بأنها حركة قومية حديثة، لأن أنصارها اختلفوا في أصولهم ومصالحهم، ولأن بعضهم قاتل من أجل المال والحماية أو الثأر بقدر ما قاتل من أجل استقلال سياسي.
وكانت العلاقة بين عمر والمولدين أساسية في نمو الثورة، إذ وجد فيهم رجالا يعرفون القرى والجبال، ويملكون صلات بالأرض وبالسكان، كما رأوا فيه قائدا يستطيع مقاومة عمال قرطبة أو استعادة نفوذ فقدوه. ولم يكن كل المولدين على ولاء له، لأن بعض الأسر دخلت في خدمة الأمير أو خافت من اتساع الحرب، ولذلك تذكر جماعات انضمت إليه وأخرى قاتلته أو بقيت محايدة.
وكان البربر حاضرون في محيط الثورة وفي جيوش الأندلس، فدخل بعضهم في حلف عمر أو خدم في معسكره بحسب المصلحة، كما أن بعضهم بقي مع قرطبة أو اتخذ موقفا مستقلا، ولذلك لا يقال إن البربر كانوا كتلة واحدة وراءه. وكان القائد يختار التحالف الذي يضمن