وكانت الأخبار التي تتحدث عن سفر عمر أو خروجه ثم عودته إلى الأندلس تختلف في تفاصيلها، فبعضها يصور حياته الأولى في صورة المغامر الذي فر من خصومة أو جريمة، وبعضها يربط عودته بالسخط على العامل وبالطموح إلى الزعامة، كما دخلت في سيرته قصص تأسيسية صيغت بعد اتساع ثورته. ولذلك يفرق بين أصل انتقاله إلى حياة التمرد وبين القصص التي لا تتفق عليها المصادر، ولا يجعل كل حكاية عن شبابه حقيقة ثابتة.
وكان ظهوره في ببشتر نحو 267ه880/م في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن، أو في سياق السنوات الأخيرة من عهده بحسب اختلاف ترتيب الأخبار، فاختار الحصن الجبلي مركزا له، وأخذ يجمع حوله رجالا من المولدين وأهل الجبال ومن الفارين من الجباية أو من خصومات القادة، كما انضم إليه مقاتلون يبحثون عن العطاء والحماية. ولم تبدأ حركته دولة واسعة، بل كانت نواة محلية توسعت كلما ضعفت قدرة قرطبة أو أخفق عامل في إخضاعها.
وكانت ببشتر ذات موقع حصين في الجبال، تشرف على طرق تصل الداخل بالمناطق الجنوبية، وتوفر لصاحبها صعوبة في الوصول ومجالا لتخزين المؤن وحماية الأسرة والرجال، كما أمكن منها مراقبة القرى والحقول. ولم تكن قوة عمر في السور وحده، بل في شبكة القرى والممرات والقادة والموارد، ولذلك احتاجت قرطبة إلى حصار أو حملات متكررة بدل الاكتفاء بإرسال عامل.
وكان عمر ينظم مركزه بترتيب يضمن جمع المال والطعام والسلاح، و يعين رجالا على القرى والحصون، ويستفيد من معرفة أهل المنطقة بالمسالك، كما كان يوزع الغنائم أو الحماية على