وتحالفاته العسكر ية لا تفسر كل ما سبقها. ولذلك يفصل بين التشابه البنيوي وبين الهو ية التار يخية لكل حركة.
وكانت اضطرابات المولدين في عهدي الحكم وعبد الرحمن الأوسط قد كشفت أن الإمارة تواجه مجتمعا مركبا، فالمولدون ليسوا جماعة متمردة دائما ولا جماعة مندمجة بلا فوارق، بل كانوا جزءا من الجيش والمدينة والأرض والإدارة، وشاركوا في الثورات حين تعارضت مصالحهم مع العامل أو المركز، ودخلوا في الطاعة حين ضمنت لهم الدولة المال والحماية والمكانة، فكان تار يخهم من تاريخ بناء الإمارة نفسه لا هامشا خارجها.
وكان عمر بن حفصون من أشهر الزعماء الذين خرجوا من هذا المجتمع المركب، غير أن شهرته اللاحقة لا ينبغي أن تحجب اختلاف الأخبار في أصله ونسبه ونشأته، فبعض الروايات تنسبه إلى أسرة مولدة ذات أصول محلية، وبعضها يرفع مكانة أسرته أو يربطها برجال كانوا ذوي نفوذ في الجبال، كما اختلف الباحثون في قراءة هذه الأنساب، ولذلك يثبت ما تتقارب عليه المصادر و يترك ما لا ينهض عليه دليل.
وكانت نشأته في جنوب الأندلس، في بيئة جبلية تتصل بمالقة ورندة وبالقرى والحصون التي يصعب على قرطبة مراقبتها مراقبة دائمة، فتعلم فيها قيمة الأرض والمسالك والملجأ، وعرف علاقات الأسر المحلية والجند والعمال، كما كانت المنطقة تحمل آثار الإسلامة القديمة وتداخل المسلمين والمسيحيين والمولدين. ولم يكن هذا الوسط متمردا بطبيعته، لكنه كان يمنح الزعيم الذي يجمع الرجال ويملك الحصن قدرة أكبر على التفاوض مع السلطة.