تدخل جماعة مسيحية في حماية قائد مولدي أو عامل قرطبي. ولذلك لا تجعل علاقة المسلمين بالمسيحيين قائمة على صراع دائم، ولا تفصلها عن المنافسة على الأرض والسلطة، كما لا تنسب كل تحالف عابر إلى تقارب ديني.
وكانت أخبار ابن حيان وابن القوطية وأخبار مجموعة والمصادر الفقهية والجغرافية لا تعرض دائما أسباب الثورات بصورة مباشرة، فقد تسمي القائد وتذكر القتال ولا تشرح مقدار الجباية أو شكل الملكية، ولذلك تستعمل القرائن الاجتماعية والإدار ية بحذر. كما أن وصف «المولد» قد يكون تصنيفا من المؤرخ لا اسما استعملته الجماعة لنفسها في كل زمن، ولذلك يميز بين لغة المصدر والتحليل التار يخي.
وكان ظهور زعامات مولدية مستقلة في أواخر القرن الثالث نتيجة تراكم طو يل من الملكية المحلية والخدمة العسكر ية والبعد عن قرطبة، غير أن جذورها لا تعني أن ثورة عمر بن حفصون بدأت في عهد الحكم أو الأوسط، إذ جاءت ثورته في سياق لاحق مختلف، وامتدت إلى مناطق الجبال والتحالفات المسيحية والإسلامية، ولذلك يكتفى هنا ببيان الجذور الاجتماعية والسياسية دون إدخال أحداثه الكاملة.
وكانت ثورة عمر بن حفصون مثالا على اتساع الزعامة المولدية في مرحلة لاحقة، ولذلك يستعملها الباحثون للمقارنة في أسباب مثل الجباية والبعد عن المركز ونفوذ الأسرة، غير أن إسقاط وقائعها على اضطرابات المولد الأولى يخلط بين القرون والقادة، كما أن تحولاته الدينية