وكانت المؤسسات الإسلامية تسهم في إعادة تشكيل المجتمع، فالمسجد مركز للعبادة والتعليم، والقاضي يثبت العقود و يفصل في الخصومات، والجباية تسجل الملك والالتزام، والجيش يفتح مجالا للترقي والولاء، كما كانت الأسرة تتصل بالعلماء والكتاب، ولذلك لم يكن اندماج المولدين ثقافيا منفصلا عن الدولة. ومع ذلك بقيت الفوارق الاجتماعية قائمة، وكان الانتماء إلى أسرة أو قائد أو مدينة يؤثر في فرص الفرد.
وكانت اضطرابات المولدين في عهد عبد الرحمن الأوسط أكثر اتصالا باتساع الدولة وتغير الإدارة، فكلما زادت الجباية أو أعيد تعيين العمال أو توسعت الحاميات، ظهر اعتراض في موضع، كما أن نجاح قرطبة في حملة قد يدفعها إلى مطالبة الإقليم بمال أو رجال. وفي المقابل استطاع بعض المولدين دخول الجيش والإدارة، فخف التوتر في جماعات، بينما استمرت أسر أخرى في مقاومة المركز بسبب الحصون والأرض والطرق.
وكانت ثورات المولدين في طليطلة وسرقسطة وماردة وإشبيلية تختلف في مواقعها، فالثورة في العاصمة تهدد القصر والسوق، والثورة في طليطلة تهدد الطريق والوسط، والثورة في سرقسطة تهدد الثغر، والثورة في ماردة تهدد الغرب، أما إشبيلية فتؤثر في النهر والساحل والمال. ولذلك يذكر كل اضطراب في سياقه الجغرافي والسياسي، ولا يجعل اشتراك المولد فيه دليلا على وحدة الحركات.
وكان المولدون يتعاملون مع السكان المسيحيين في المدن والقرى بصلات متفاوتة، فقد تجمعهم الأرض أو القرابة أو التجارة، وقد تفصلهم العقيدة أو الجباية أو موقف الحرب، كما قد