ينقل الجند أو يهدم حصنا أو يفرق الأسرة، ولا يصح تعميم قرار اتخذ في طليطلة على ماردة أو سرقسطة.
وكان النفي من أخطر الإجراءات، لأنه يقطع الأسرة عن أرضها وشبكتها، وقد ينقلها إلى مدينة أخرى أو إلى المغرب أو إلى الثغور، كما قد يخلق جماعة جديدة من المنفيين تتحد بسبب المصير المشترك. وكانت المصادر تذكر أعدادا أو مسارات لا تتفق دائما، ولذلك يثبت أصل النفي أو المصادرة حيث تتقارب الأخبار، ولا يجعل كل رقم حقيقة قطعية.
وكانت الإدارة تحاول إدماج الأسر المحلية بإبقائها في القضاء أو الجباية أو الوساطة أو حماية الطرق، لأن إقصاء كل النخب القديمة يستحيل في بلد واسع، كما أن الاعتماد عليها يمنحها قدرة على المساومة. ولذلك كان الصراع بين قرطبة والمولدين صراعا على شروط المشاركة في الدولة، لا على وجودهم داخل المجتمع وحده، وقد يدخل قائد مولدي في طاعة الأمير ثم يخرج حين تتغير شروطه.
وكان التحول الثقافي يتصل بانتشار العربية في الإدارة والفقه والسوق، كما بقيت لغات محلية في البيوت والمناطق، وظلت عادات الطعام واللباس والزواج والملكية تتغير تدر يجيا، ولم تكن الإسلامة والعروبة مترادفتين. فقد يكون المسلم من أصل محلي متمسكا بالإسلام دون أن يكون عربي اللسان في كل مجال، وقد يتعرب بيت مع بقاء صلاته المحلية، ولذلك يحذر من إسقاط مفاهيم قومية حديثة على مجتمع القرن الثاني والثالث.