معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 725 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 725

تجارته، كما أن القائد قد يستخدم أهل المدينة في مواجهة قرطبة. وكان المولدون يتداخلون مع العرب والبربر والموالي والمسيحيين في هذه المدن، ولذلك كانت التحالفات سياسية ومصلحية أكثر من كونها اصطفافا أصليا ثابتا.

وكانت علاقة المولدين بالقيسية واليمنية والبربر والموالي تقوم على التحالف والمنافسة معا، فقد ينضم مولدون إلى قائد عربي ضد قائد عربي آخر، أو إلى جماعة بربر ية في ثغر، أو إلى موالي بني أمية، كما قد يعارضون الجميع إذا تعلق الأمر بالأرض والجباية. ولذلك لا تستخدم الثنائية العربية المولدية لتفسير كل تحالف، لأن الولاء للقائد أو المدينة أو الأسرة قد يتغلب على أصل النسب.

وكان بعض المولدين يدخلون في خدمة الجيش، فيحصلون على العطاء أو الأرض أو الحماية، كما كان بعضهم يعمل في الإدارة أو القضاء أو التجارة، وبذلك تصبح الدولة وسيلة للترقي لا مصدرا للتمييز فقط. وكان الانتساب إلى أمير أو قائد يغير مكانة الأسرة، كما أن الانضمام إلى الثورة قد يؤدي إلى مصادرة الأرض أو النفي، ولذلك كانت خيارات المولدين مرتبطة بحسابات عملية لا بشعور جماعي واحد.

وكان الأمراء يعالجون اضطرابات المولدين بالعفو أو التفاوض أو تعيين قائد من أهل الناحية، كما يستعملون القمع والنفي ومصادرة الأراضي إذا رأوا أن الأسرة أصبحت قاعدة حرب، وكان الإجراء يختلف من مدينة إلى أخرى. فقد يثبت الأمير عاملا محليا لتهدئة الناس، وقد