وكانت طليطلة تستقبل أسرا محلية مسلمة أو متحالفة مع المسلمين، كما كانت نخبها المسيحية والمسلمة تتنافس على المكانة والولاية، وكان المولدون فيها جزءا من شبكة المدينة لا جماعة منعزلة. وقد تدفع الرغبة في حفظ استقلال المدينة بعض الأسر إلى مقاومة العامل، كما قد تدفعها إلى التفاوض مع قرطبة أو مع قوة شمالية، ولذلك يصعب فصل العامل المولدي عن العامل الحضري والمحلي.
وكانت سرقسطة والثغر الأعلى يقدمان للمولدين مجالا أوسع لبناء الزعامة، لأن البعد عن قرطبة والحصون والطرق يتيح للأسرة أن تجمع رجالا وتحفظ أرضا أو تتصل بقوى خارجية، كما أن الخدمة العسكر ية تمنحها مكانة، وقد يتحول القائد إلى منافس إذا ضعفت الحامية المركز ية. ولم يكن كل زعيم في الثغر مولديا، كما لم يكن كل مولد تابعا لزعيم محلي، ولذلك يثبت النسب أو الانتماء حيث تذكره المصادر ولا يستنتج من مجرد الإقامة.
وكانت ماردة موضعا مهما للأسر المحلية والطرق الغربية، فاضطرابها يؤثر في اتصال قرطبة بالغرب، كما أن الحامية والجباية والأسوار تمنح العامل والقائد نفوذا متعارضا. وقد شارك المولدون في بعض صور المعارضة أو التحالف، غير أن الأخبار تختلف في تحديد القادة والدوافع، ولذلك لا يجمع حوادث ماردة في ثورة واحدة ولا ينسب إليها كل ما وقع في الغرب.
وكانت إشبيلية وقرمونة تتأثران بمكانة التجار والأعيان وبموارد الزراعة والطرق، فالمولد الذي يملك أرضا أو حرفة أو صلة بالسوق قد يعارض العامل إذا فرض عليه مالا أو تدخل في