والجيش، تؤثر في هذا الاندماج، غير أن التحول الاجتماعي استغرق أجيالا ولم يكن قرارا إداريا فوريا.
وكانت قرطبة مركزا مختلفا عن طليطلة وسرقسطة وماردة، فالمولد في العاصمة يعيش قريبا من القصر والفقهاء والأسواق والحرس، وقد يشارك في التجارة أو الصناعة أو الخدمة، بينما تمتلك الأسرة المولدة في الثغر حصنا أو أرضا أو رجالا يمكن أن يحموها من الجيران ويمنحوها استقلالا أوسع. وكانت إشبيلية وقرمونة تجمعان بين الزراعة والتجارة والطرق، ولذلك اتصل اضطراب المولدين فيهما بالمال والمدينة والعامل بقدر ما اتصل بالنسب.
وكانت اضطرابات المولدين في عهد الحكم بن هشام تتداخل مع ثورات المدن، غير أنها لم تكن حركة موحدة ذات قيادة واحدة، فبعض المولدين شارك في ثورة الربض، وبعضهم خدم الحكم أو بقي خارج الاحتجاج، كما ظهرت أسر محلية في طليطلة أو سرقسطة أو ماردة تقاوم المركز لأسباب خاصة. ولذلك يفرق بين احتجاج أهل حي في قرطبة وبين تمرد زعيم إقليمي يملك حصنا أو جندا.
وكان المولدون في الربض جزءا من سكان العاصمة وأهل السوق وأصحاب الحرف والبيوت، غير أن الثورة لم تكن ثورة المولدين وحدهم، لأن الحي ضم جماعات مختلفة، ولأن أسبابها ارتبطت بالجباية والشرطة والحكم والفقهاء وبقرب القصر من السكان. وقد وجد بعض المولدين في الاحتجاج فرصة لرفع مظلمة أو حماية مكانة، بينما ظل آخرون بعيدين عن القتال، ولذلك لا تنسب كل واقعة الربض إلى ثنائية عربية مولدية.