معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 722 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 722

بربري، كما قد يفرض العامل عليها جباية لا تراها عادلة أو يمنح المناصب لأسرة منافسة. ولم يكن هذا التفاوت ثابتا في كل مدينة، لأن بعض المولدين دخلوا في خدمة الأمير أو صاروا من أصحاب النفوذ، ولذلك تذكر الأخبار مواضع التفاوت لا تعممها على الأندلس كلها.

وكانت الأرض من أكثر موارد النزاع، فملكية الحقول والقرى تحدد قدرة الأسرة على البقاء، والجباية تحدد ما يبقى لها من محصول، كما أن تعيين القائد أو الوالي قد يغير حدود النفوذ أو يفرض مطالب جديدة. وكان المولد الذي يملك أرضا في ناحية بعيدة يواجه العامل والحامية بصورة تختلف عن مولد قرطبة الذي يعيش قرب القصر والسوق، ولذلك اختلفت أسباب الاحتجاج باختلاف المكان.

وكانت الجباية سببا حاضرا في اضطرابات متعددة، لا لأن كل ضريبة كانت مفروضة على المولدين دون غيرهم، بل لأن العامل قد يبالغ أو يسيء التقدير أو يستعمل المال لتمو يل الحامية، كما أن الأسر المحلية تقارن نصيبها بنصيب العرب والموالي. وقد يتحول الاعتراض المالي إلى احتجاج سياسي إذا شعرت الأسرة أن الوالي لا يحاسب أو أن قرطبة لا تسمع شكواها، كما قد يعود التمرد إلى منافسة على منصب لا إلى ضريبة وحدها.

وكان الاندماج الديني واللغوي يسير بدرجات مختلفة، فبعض الأسر تعربت بسرعة وارتبطت بالمسجد والقاضي والسوق، وبعضها حافظ على لغة محلية أو عادات عائلية، كما بقيت صلات بين المسلمين والمسيحيين في المدن والقرى، ولذلك لا يدل اختلاف اللغة على ضعف الإسلام أو على رفض الدولة بالضرورة. وكانت المؤسسات الإسلامية، من المسجد والقضاء والجباية