وكان عهد عبد الرحمن الأوسط مرحلة ازدهار إداري وعمراني وثقافي و بحري، كما كان مرحلة حملات وثورات وغارات، فثبت الدواوين والجيش والحاميات، ووسع حضور الإمارة في الساحل والثغور، ورد الغارة النورمانية، وارتبط اسمه بقرطبة وزر ياب والعلم والعمران في حدود النقد، ثم توفي وانتقلت البيعة إلى محمد بن عبد الرحمن، فدخلت الإمارة طورا جديدا بقيت فيه آثار الأزمات القديمة حاضرة إلى جانب قوة الدولة.
وكان المولدون في الأندلس من المسلمين ذوي الأصول المحلية أو من أبناء الأسر التي دخلت الإسلام، غير أن هذا المصطلح لم يكن اسما لجماعة واحدة متجانسة في اللغة أو الثقافة أو المكانة، كما لم يكن مرادفا للمتمرد أو للفقير أو لمن انقطعت صلته بالمجتمع العربي. فقد كان فيهم صاحب الأرض والتاجر والجندي والقائد والعالم، كما اختلفت أسرهم في قربها من قرطبة وفي استمرار عاداتها المحلية وفي مقدار اندماجها في العربية ومؤسسات الدولة.
وكانت ولادة هذا المصطلح مرتبطة بتكوين مجتمع جديد بعد الفتح، إذ دخلت أسر من أهل البلاد في الإسلام، وتزوجت من العرب أو البربر أو من أسر مسلمة أخرى، كما بقيت جماعات مسيحية على دينها، فظهرت علاقات قرابة وولاء لا تنحصر في أصل واحد. ولذلك لا يصح تصور العرب والمولدين كتجمعين منفصلين دائما، لأن المصاهرة والولاء والخدمة العسكر ية والملك والمدينة خلقت صلات عابرة للأنساب.
وكانت المكانة السياسية من أسباب شعور بعض المولدين بالغبن، فقد ترى الأسرة المحلية أنها تملك خبرة ومالا وأرضا، لكنها لا تحصل على رتبة تساوي ما يحصل عليه قائد عربي أو