معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 72 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 72

إلى يد الخلافة، وانكشاف الطريق إلى الشرق، وبدء مرحلة جديدة تجمع بين الجهاد والصلح والجباية وإدارة سكان ومدن ذات تقاليد ملكية وإدار ية عريقة.

كان سقوط المدائن ضربة كبرى لبنية الدولة الساسانية، لأنه أخرج مركز الحكم والخزينة والرموز الملكية من يدها، لكنه لم يكن نهاية المقاومة، فقد بقيت فلول الجيش قادرة على التراجع شرقا، وبقي يزدجرد يبحث عن موضع يعيد فيه جمع القوى، فظهرت جلولاء في سياق محاولة الفرس تنظيم دفاع جديد بعد القادسية وسقوط العاصمة.

وكانت جلولاء تقع في منطقة ديالى، عند الطرف الشرقي من سواد بابل وقرب الطريق الذي يصل المدائن بشمال شرقي البلاد وهمذان، ولذلك كانت السيطرة عليها مهمة لحماية العراق المفتوح ومنع عودة الجيش الساساني عبر طريق خراسان. وتختلف الروايات في تاريخ المعركة، فيذكر بعضها سنة 16أو 17ه، بينما تجعلها روايات أخرى في تواريخ أبكر أو متأخرة، كما تختلف في أسماء القادة؛ فتذكر هاشم بن عتبة، أو سعدا، أو قادة آخرين، ولا تتيح المقارنة تثبيت كل اسم في موقعه.

وتروي الأخبار أن الفرس أقاموا تحصينات وخنادق وموانع حول موضعهم، وأن المسلمين حاصروا الموقع ثم جرى قتال خرجت فيه القوات الساسانية من تحصيناتها أو اضطرت إلى ذلك، وانتهت الرواية التقليدية بانكسارهم وملاحقة فلولهم إلى حلوان. كما تذكر أعدادا ضخمة للقتلى والغنائم، ولا سيما رقم مائة ألف من القتلى، غير أن الدراسات النقدية ترى في هذه الأرقام مبالغة، وتلاحظ أن أخبار جلولاء متعارضة إلى حد يصعب معه إعادة بناء كل