معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 71 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 71

وانسحب يزدجرد بما استطاع حمله من المال والرموز الملكية، وتذكر الأخبار خروجه من المدائن قبل استقرار المسلمين فيها، ثم دخول الجيش إلى القصر الأبيض والإيوان، واختلفت الروايات في مقدار المقاومة داخل القصر وفي المدة التي بقيت فيها حاميته. وتنقل أخبار أخرى أن سعدا صلى في الإيوان، وربطت ذلك بتحو يل المكان من رمز ملكي إلى موضع عبادة، غير أن تفاصيل الصلاة وزمنها وصيغتها ينبغي أن تنسب إلى مصادرها، ولا تعرض كل رواية بوصفها متفقا عليها.

وكانت الغنائم واسعة بحسب الروايات، فذكرت الأموال والتحف والذهب والفضة والوثائق والأقمشة، واشتهرت قصة بساط كسرى وما جرى في قسمته أو إرساله إلى عمر، كما اشتهرت قصة سواري كسرى وسراقة. وهذه الأخبار جزء من ذاكرة الفتح، لكنها تختلف في الألفاظ والتفاصيل والطرق، فلا يصح تحو يل قيمة الغنائم أو قصة البساط إلى حساب اقتصادي قطعي دون مصدر مستقل، بل يقال إن سقوط المدائن أخرج موارد ورموزا ملكية كبيرة من يد الساسانيين، وإن الخلافة تعاملت مع الغنائم وفق نظام الخمس والقسمة الذي ترو يه المصادر.

وأقام المسلمون في المدائن ونظموا الجند، لكن سقوط العاصمة لم يكن نهاية الدولة الساسانية؛ فقد بقي يزدجرد قادرا على الانتقال شرقا، وبقيت قوى محلية وقيادات فارسية قادرة على جمع المقاومة، ثم جاءت جلولاء ونهاوند ووقائع أخرى لتؤكد أن السيطرة على العراق لم تكن مساو ية لإخضاع فارس كلها. وكانت نتيجة المدائن الكبرى انتقال مركز الثقل في العراق